بعد 108 يومًا من السجن ظلمًا.. القضاء النمساوي يبرّئ شابًا سوريًا

26 مارس 202526 مشاهدةآخر تحديث :
بعد 108 يومًا من السجن ظلمًا.. القضاء النمساوي يبرّئ شابًا سوريًا

بعد 108 يومًا من السجن ظلمًا.. القضاء النمساوي يبرّئ شابًا سوريًا

سوريا أونلاين – 26 آذار 2025

أصدرت محكمة نمساوية حكمًا بتبرئة شاب سوري يبلغ من العمر 23 عامًا بعد أن أمضى 108 أيام في السجن ظلمًا، على خلفية اتهامه بالمشاركة في عملية سطو مسلح وسرقة مبلغ ضخم من المال في العاصمة النمساوية فيينا.

القضية التي شغلت الرأي العام في النمسا والتي ترجمها موقع سوريا أونلاين عن الصحافة النمساوية، كانت محور الحلقة الأخيرة من السلسلة الوثائقية “سُجن ظلمًا – Unschuldig in Haft” التي بثّتها قناتا ATV وJoyn، والتي كشفت تفاصيل مأساوية حول معاناة الشاب السوري (لم تذكر وسائل الإعلام النمساوية أسمه)، الذي غادر سوريا قبل أكثر من عشر سنوات، وبنى حياته من جديد في النمسا، حيث التحق بالمدرسة، وتدرّب كفني هياكل سيارات، وجلب والديه ليعيشوا معه في فيينا.

لكن حياة الشاب انقلبت رأسًا على عقب في أبريل 2023، حين اتّهمه رجل يُدعى “عمر س.” (اسم مستعار) بأنه هاجمه عند محطة الترام في Eichenstraße، ورشّه برذاذ الفلفل وسرق منه كيسًا أسودًا يحتوي على 80 ألف يورو، قال إنه كان يحتفظ بها بالنيابة عن ابن عمه الذي ينوي افتتاح صالون حلاقة.

اللافت في القضية أن المهاجم كان يرتدي قناع FFP2 وقلنسوة، ما يرجح أنه كان على علم مسبق بوجود المال. وبعد أيام من الحادثة، ظهرت مفاجأة غريبة: كيس أبيض يحتوي على 73,500 يورو عُلّق على مقبض باب منزل المشتكي، ما زاد من غموض القضية.

رغم عدم وجود أدلة قاطعة، ألقت الشرطة القبض على الشاب السوري بعد أن وجدت آثار حمض نووي مختلطة تعود له على سترة الضحية، وهو ما اعتبرته الشرطة دليلاً كافيًا للاشتباه به. وفي سبتمبر 2023، تم اعتقاله من مكان عمله ووُضع في الحبس الاحتياطي رغم تأكيده أنه كان يعمل وقت وقوع الحادثة.

وبعد 48 ساعة فقط، أُفرج عنه لعدم كفاية الأدلة، لكن السلطات لم تتوقف عن ملاحقته. إذ أظهرت بيانات هاتفه أنه كان في منطقة الحادث قبل نحو 40 دقيقة من الواقعة، وهو ما استُخدم كحجة لإعادة توقيفه مجددًا في نوفمبر 2023.

وفي 14 فبراير 2024، مثل الشاب السوري أمام المحكمة بتهمة السطو المسـ. .ـلح، وهي تهمة خطيرة قد تصل عقوبتها إلى 15 سنة سجن. لكن جلسة المحاكمة شهدت تحولًا دراماتيكيًا: لا الشاهدة ولا الضحية تعرّفا عليه في المحكمة. بل أكد الضحية بنفسه أن الجاني كان “طويل القامة، نحيفًا، وذو بشرة داكنة”، وأضاف: “لم أره من قبل”.

بناءً على تلك المعطيات، أصدرت المحكمة حكمًا ببراءة الشاب، وقضت بمنحه تعويضًا قدره 6,000 يورو عن فترة احتجازه، إضافة إلى 10,000 يورو كتعويض عن تكاليف المحاماة.

في حديثه ضمن الوثائقي، عبّر الشاب عن صدمته مما حدث قائلاً: “كنت في عملي كالمعتاد، وفجأة جاءت الشرطة وقالت لي: عليك أن ترافقنا. لا شيء أسوأ من أن تُعامل كمـ. .ـجرم وأنت بريء. كنت أقول لهم: لماذا تريدون أن تسـ. .ـجنوني؟ أنا لست مجـ. .ـرمًا، أعمل وأدفع ضرائبي كأي مواطن.”

القضية أثارت ردود فعل واسعة في الإعلام والرأي العام النمساوي، وأعادت النقاش حول العدالة، والتحقيقات المتسرعة، وحقوق اللاجئين في أوروبا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة